مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

31

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإلّا فلا خير فيه » « 1 » . ولا إشكال في أنّ ما تقدّم من طرق التأديب يأتي بالنسبة إلى الصبي ، فيؤدّب بالوعظ ، فإن لم يفد فبالهجر ، وإن لم يفد فبالضرب ونحوه . ولكن اختلف في المقدار السائغ من الضرب ، ففي كلام بعض الفقهاء التصريح بأنّ الصبي والمملوك إذا أخطأَ ادّبا بخمس ضربات إلى ستّ ولا يزاد على ذلك « 2 » . وفي كلام بعض آخر كراهة الزائد على عشرة أسواط « 3 » ، بل صرّح بعضهم بحرمة ذلك « 4 » . ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار ، ففي رواية حمّاد بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه‌السلام في أدب الصبي والمملوك ، فقال : « خمسة أو ستّة ، وأرفق » « 5 » . وفي رواية : قال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم : « لا يحلّ لوالٍ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلّا في حدّ . . . » « 6 » . وفي فقه الرضا عليه‌السلام : « التأديب ما بين ثلاثة إلى عشرة » « 7 » . ويمكن أن يقال : إنّ أمر التأديب راجع إلى المؤدّب ينظر فيه على حسب ما تقتضيه المصلحة ؛ إذ إنّ الغاية من الضرب حصول التأدّب ، وهو قد يحصل بثلاث ضربات أو خمسة أو عشرة ، بل قد يحصل بأكثر ، فتحمل الروايات التي ذكرت مقدار الضرب على المصداق والمثال لا على الحصر ، بل يمكن جعل اختلاف الأخبار شاهداً على ذلك ، فإنّ التأديب يختلف باختلاف الأشخاص والمناسبات والظروف .

--> ( 1 ) الوسائل 21 : 475 ، ب 83 من أحكام الأولاد ، ح 4 . ( 2 ) النهاية : 732 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 340 - 341 . ( 3 ) الشرائع 4 : 167 . الروضة 9 : 193 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 444 . ( 4 ) انظر : السرائر 3 : 443 . القواعد 3 : 548 . جامعالمدارك 7 : 118 - 119 . ( 5 ) الوسائل 28 : 372 ، ب 8 من بقية الحدود والتعزيرات ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 28 : 375 ، ب 10 من بقية الحدود والتعزيرات ، ح 2 . ( 7 ) فقه الرضا عليه‌السلام : 310 .